العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
البصر أي كل . والناموس : صاحب السر المطلع على أمرك ، أو صاحب سر الخير ، وجبرئيل عليه السلام ، والحاذق ومن يلطف مدخله ، ذكرها الفيروزآبادي ، ومراده هنا الرب تعالى شأنه . وخمل ذكره : خفي . والخامل : الساقط الذي لا نباهة له . وقوله : الذي يمشى به أي يذهب إلى دين محمد - صلى الله عليه وآله - وغيره بسببه ، أو يهتدى به كقوله تعالى : نورا يمشي به في الناس . ( 1 ) وفي بعض النسخ " يسمى " إما بالتشديد أي يذكر اسمه ، أو بالتخفيف أي يرتفع الناس به ويدعون الانتساب إليه . قال المفضل : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ( 2 ) فقلت : يا عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم ، وصورك في أتم صورة ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ بك إلى حيث انتهيت ، فلو تفكرت في نفسك وصدقك لطيف حسك لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده - جل وتقدس - في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة . فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش في خطابنا ولا تعدى في جوابنا ، وإنه للحليم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه ( 3 ) خرق ولا طيش ولا نزق ، ويسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجتنا حتى استفرغنا ما عندنا وظننا أنا قد قطعناه أدحض حجتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . بيان : وصدقك بالتخفيف أي قال لك صدقا . لطيف حسك أي حسك اللطيف أي لم يلتبس على حسك غرائب صنع الله فيك لمعاندتك للحق ، وفي بعض النسخ حسنك فالمراد بصدق الحسن ظهور ما أخفى الله فيه منه على الناظر ، وعلى الوجهين يمكن أن يقرأ صدقك بالتشديد بتكلف لا يخفى على المتأمل . والرزين : الوقور ، والرصين بالصاد
--> ( 1 ) الانعام : 122 . ( 2 ) الحنق : شدة الاغتياظ . ( 3 ) أي لا يصيبه .